عباس حسن

245

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

نحو : غردت البلابل يوم الخميس سحر . فكلمة : « سحر » ظرف منصوب على الظرفية ، ممنوع من التنوين للعلمية والعدل « 1 » ، سماعا في هذه الكلمة المنصوبة . وهذا هو التعليل الصحيح . . . أمّا أكثر النحاة فيقولون : إنه ظرف ممنوع من الصرف للعلمية والعدل ويقتصرون على هذا « 2 » . فإن لم يكن لفظ « سحر » ظرف زمان ، - بأن كان اسما محضا ، معناه الوقت المعين دون دلالة على ظرفية شئ وقع فيه - وجب تعريفه « بأل » ، أو « بالإضافة » إذا أريد منه أن يدل على التعيين ، ولا تصح العلمية ، تقول : السّحر أنسب الأوقات للتفكير الهادئ ، وصفاء الذهن . وعجيب أن يغفل الناس عن سحرهم وأن يقضوا سحرهم نائمين . . . وإن كان ظرفا لكنه غير معين ( بأن كان ظرفا مبهما ، لا يدل على سحر يوم معين ، خاص - ) وجب صرفه ، نحو : يحرص الزراع على الحصاد في سحر - سأبدأ رحلتي القادمة بسحر . فالمراد في المثالين : سحر غير معين من الأسحار المتعددة . . . وإن كان ظرفا معينا لكنه غير مجرد من « أل » و « الإضافة » وجب صرفه كذلك ؛ نحو : سأسافر يوم الخميس من السّحر إلى العصر ، وأعود يوم السبت في سحره « 3 » .

--> ( 1 ) سبق الكلام - في ص 212 ، هامشها - على العدل وأقسامه وفائدته ، وسحر ، وأخر . . . وفي الممنوع من الصرف للعلمية والعدل يقول ابن مالك : والعلم امنع صرفه إن عدلا * كفعل التّوكيد ، أو : كثعلا امنع صرف العلم إن كان معدولا عن كلمة أخرى . ومثل للعلم المعدول بمثالين أولهما : « فعل » التي للتوكيد ، ( أي : بصيغ التوكيد التي هي جمع على وزن : « فعل » ) وثانيهما : « ثعل » علم رجل . ( والألف التي في آخر : « ثعل » زائدة للشعر ) . ( 2 ) دون أن يزيدوا عليها كلمة : « السماع » ، أو نحوها من كل ما يفيد أن سبب المنع هو السماع المحض الوارد بترك التنوين والعدول عنه ، ونراهم يتعسفون ويتلمسون لإثبات العدل أسبابا واهية لكيلا يقال إن سببه في هذه الكلمة هو السماع فهو - عندهم - علم على الوقت المعين الخاص ، وهو معدول عن « السحر » المقرونة بأل التي للتعريف ؛ لأنه لما أريد به معيّن كان الأصل فيه أن يكون معرفا « بأل » ؛ فعدل العرب عن النطق « بأل » وقصدوا تعريفه بغير ذكرها . . . إلى غير هذا من آراء وأقوال أخرى في سبب منعه ، واعتراضات كثيرة على كل منها . وما أغنانا عنها جميعا لو جعلنا السبب هو السماع . ( 3 ) وفي « سحر » يقول ابن مالك : والعدل والتعريف مانعا سحر * إذا به التّعيين قصدا يعتبر أي : أن العدل والتعريف بالعلمية يمنعان - معا - « سحر » من الصرف ، بشرط أن يكون لفظ « سحر » مقصودا به تعيين سحر معين . وقد ترك بقية الشروط التي سردناها .